أو الشهرة ، لا يلزم منه فساد .
فالثابت من هذه المقدمات على فرض التسليم ليس الا حجية ظن من
الظنون ، أي الظن في الجملة .
وإذ علمت هذه المقدمة ، نقول في جواب ما قال :
أولا : إنه ليس مراد خصمك أنه يجب أن تعمل بظن مخصوص ، حتى
تعترض بأن الخصوصية من حيث فردية الظن أو ثبوت الحجية ، بل مراده أن
دليلك إنما يتم لو أبطلت احتمال العمل ببعض الظنون دون بعض ، وأثبت
وجوب العمل بكل ظن .
والملخص : أن مفاد دليلك ليس الا حجية ظن ، فلم أنت تعمل بكل ظن ؟
فان قلت : حجية الظن في الجملة من دون تعيين البعض أو الكل لا يترتب
عليها فائدة ، إذ لا يمكن العمل بشئ غير معين .
قلنا : غرض خصمك أيضا أن ذلك الدليل لا يترتب عليه فائدة ، ولا يثبت منه
إلا حجية الظن في الجملة ، وأنت محتاج في تعيين ذلك الظن إلى دليل اخر ،
ولم ينزل وحي في أنه يجب ترتب الفائدة على ما ثبت من ذلك الدليل .
ألا ترى أنه لو ثبت من الاجماع وجوب العمل بظن ، ولم يعلم تعيين المجمع
عليه ، لا يعمل بشئ منها .
وثانيا : إنا نقول : إن للخصم أن يختار شقا ثالثا ، وهو العمل بالظن المظنون
الحجية ، أي يختار أن خصوصية هذا الظن من جهة الظن بالحجية ، ويعلم بالظن
المظنون الحجية ، فيختار أن خصوصية الظن من جهة الظن بالحجية ، ولا شك أنه
لا يلزم حينئذ الترجيح بلا مرجح .
قيل : المراد من الترجيح هنا هو : التعيين والتلبس باعتبار أن المتلبس به هو
لازم الاتباع دون غيره ، ولا شك أن الترجيح بهذا المعنى عين الاستدلال ، فيكون
الترجيح بواسطة الظن بالحجية استدلالا بالظن على تعيين هذا الظن المظنون
الحجية للعمل دون غيره ، ولا شك أن هذا لا يتم إلا على ثبوت حجية خصوص
عوائد الأيام — صفحة 395
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٩٥