يصح الترجيح بالظن ، ويلزم في الثاني ، ولا يصح ؟ ! ولعمري إن هذا الشئ
عجاب ! !
وبتقرير اخر : إن تقول : إن سد باب العلم وبقاء الاحكام ، وبطلان سائر
الاحتمالات المذكورة بنفسها موجبة للعمل بكل ظن ، وأصالة حجيته ، فبين لنا
الملازمة حتى نستفيد منك
وان تقل : إنها موجبة للعمل بالظن في الجملة ، ولكنه غير معين لنا بالطريق
العلمي ، فإن لم يكن سد باب العلم مستلزما للعمل بالظن 1 ، فلم أخذته في
أصل دليلك ؟ وإن كان ، ففي هذا المقام أيضا كلفنا بالعمل بظن من
الظنون ، وباب العلم به منسد فاعمل فيه أيضا بالظن ، واحكم بحجية كل ظن
كان دليل ظني على حجيته ، وهو الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة من
أصحابنا ، التي دلت الشهرة والاجماع المنقول ومفهوم الكتاب ومنطوق
الأحاديث الغير المحصورة والقرائن المتكثرة على حجيتها ، كما بيناه
مفصلا في شرح تجريد الأصول ، والمناهج 2 ، وأساس الاحكام ، ومفتاح
الاحكام
فان قلت : الدليل الظني على حجية الاخبار لا ينفي حجية ظن آخر
قلنا : نعم ، ولكن لا يكون حينئذ دليل على حجية ظن اخر ، إذ بعد ثبوت
وجوب العمل بظن مظنون الحجية ينفتح باب الاحكام ، ولا يجري دليلك في ظن
اخر ، ويبقى تحت أصالة عدم الحجية .
ورابعا : أنه لو فرضنا عدم المرجح ، فاللازم منه التخيير بين الظنون ، لا العمل
بكل ظن
فان قلت : لم يقل أحد بالتخيير بين الظنون
هامش
( 1 ) في هذه العبارة كلام مطوي ومقدر وهو : إن لم يكن لنا طريق علمي نرجع إلى الطريق الظني
بمقتضى انسداد باب العلم ، فان . . .
( 2 ) مناهج الاحكام : 256 ، المقصد الخامس في الاجتهاد والتقليد ، منهاج : في حجية الظن في الاحكام .