وهؤلاء في فسحة من الاستشكال في وجه الفرق 1 بين الخطة النجسة إذا
صارت دقيقا ، وبينها إذا صارت رمادا ، وبين اللبن النجس إذا صار أقطا ، وبينه
إذا شربه حيوان مأكول اللحم وصار بولا له أو لحما ، فإنهم يقولون بصحة
الاستصحاب في جميع تلك المواضع ، ويحكمون بالنجاسة الا ما دل دليل اخر
من إجماع أو نحوه على الطهارة ، لعدم كون الحكم الشرعي فيها معلقا على
الاسم .
ولعدم صحة الاستصحاب في كل ما كان الحكم معلقا على الاسم -
كالكلب إذا صار ملحا ونحوه - يحكمون بالطهارة الا ما دل دليل آخر على
النجاسة .
وأما من لم يتفطن لذلك ، ولم يفرق بين النجس والمتنجس في ذلك المقام ،
فقد وقع في حيص وبيص ، فتراه يحكم بطهارة الخشب بصيرورته فحما ،
وبطهارة الحنطة بصيرورتها رمادا ، ولا يحكم بها بصيرورتها خبزا ، ويعتذر بتبدل
الحقيقة في الأول دون الثاني ، ويقول : إن المراد بتبدل الحقيقة تبدل الآثار
والخواص .
ويلزمه الحكم بطهارة الحصرم إذا صار عنبا ، أو اللبن إذا صار أقطا ، مع أنه
لا يقول به .
ولو قال : بعدم تبدل الحقيقة هنا .
قلنا : لا نفهم الحقيقة المتحدة في الحصرم والعنب ، وفي اللبن والماست ،
والمختلفة في الخشب والفحم 2 .
هامش
( 1 ) اي : لا يرد عليهم اشكال الفرق بين الموارد المذكورة ، ويمكنهم الجواب عليه ، دون من عداهم .
( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) ، ( ح ) : واللحم ، بدل : والفحم .