فان قلت : تعليق الشارع الحكم على الاسم ليس من جهة الاسم نفسه ، بل
من جهة الحقيقة التي يدل الاسم عليها ، ولازم ذلك انتفاء الحكم بانتفاء الحقيقة
لا بانتفاء الاسم ، وعلى هذا ، فإذا انتفت الحقيقة مع الاسم أيضا ، لا يستصحب ،
كما في مثال الكلب والعذرة ، وان لم تنتف الحقيقة ، يستصحب ، كما في مثال
الحنطة والقطن .
قلنا : لا نفهم المراد من انتفاء الحقيقة ، فان أريد منه انتفاء الآثار والخواص
التي لها - كما قيل في دفع إشكال استصحاب نجاسة الحنطة التي صارت دقيقا ،
وعدم استصحابها إذا صارت رمادا - فيلزم عدم استصحاب نجاسة اللبن إذا تبدل
بالجبن أو الاقط 1 أو الماست 2 ، وعدم استصحاب نجاسة العرضية الحاصلة
للعصير بوقوع النجاسة فيه إذا صار دبسا ، وعدم استصحاب نجاسة الحصرم إذا
صار عنبا ، لتبدل الحقيقة بهذا المعنى ، مع أن الكل متفقون على صحة
الاستصحاب في هذه المواضع .
وكذا ان أريد تبدل الحقيقة العرفية ، فان حقيقة الحصرم غير حقيقة العنب
عرفا ، وحقيقة اللبن غير حقيقة الاقط عرفا
وان أريد بانتفاء الحقيقة : انتفاء التسمية ، فهو قد تحقق في الجميع .
وإن أريد أمر اخر فليبينه حتى ننظر فيه .
فما ذكره : من أن فائدة التبعية إنما تظهر في الحالة اللاحقة بعد تبدل الحقيقة ،
لا يتحقق له قدر مضبوط مطرد .
ومن هذا يظهر ما في قوله : لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم ، ولذا
تراهم يستصحبون حكم الحنطة ، فإنه لو لم يكن شرطا لم لا يستصحبون حكم
العذرة ؟
هامش
( 1 ) الاقط يتخذ من اللبن المخيض ، يطبخ ثم يترك حتى يحصل ( المصباح المنير : 17 ) .
( 2 ) الماست كلمة فارسية : اسم للبن حليب يغلى ثم يترك قليلا ، ويلقى عليه قبل ان يبرد لبن شديد حتى
يثخن ( المصباح المنير : 571 )