وله استمرار ودوام ، فله وجه . وإن أراد مطلقا فهو ممنوع ، وما استدل به
عمومات للتخصيص قابلة .
قوله : وقد وقعت في الشرائع السابقة ، وهو كذلك . والفرق بين سائر
الشرائع وبين شرعنا على القول بوقوع بعض مراتبه في شرعنا أيضا ، إما باعتبار
المراتب أو باعتبار بعض الآصار الخاصة ، فالمراد بقوله تعالى : ( ولا تحمل علينا
إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) أي : إصرا حملته أو حملت مثله عليهم ،
لا مطلق الإصر . وكذا في الأغلال ، أي : خصوص الأغلال التي كانت عليهم
أو ما يشابهها
البحث الثامن : يمكن اختلاف العسر والحرج بالنسبة إلى الأعصار والأمصار ،
كما يمكن اختلافهما بالنسبة إلى الاشخاص والأحوال ، فكما أنه يكون شئ
عسرا أو حرجا بالنسبة إلى شخص دون اخر كالقوي والضعيف ، أو بالنسبة إلى
حال دون حال كالشباب والهرم أو الصحيح والمريض ، كذا قد يكون شئ
عسرا أو حرجا في زمان دون زمان ، أو بلد دون اخر باعتبار التعارف والتداول ،
وحصول الملامة وعدمه .
البحث التاسع : اعلم أن المستفاد من أدلة نفي العسر والمشقة : أنهما موجبان
للتخفيف ، وذلك يستعمل في موردين :
أحدهما : أنهما يوجبان لحكمنا بالتخفيف من الله سبحانه ، وبعدم 1 كون ما
فيه المشقة تكليفا لنا ، لعموم أدلة نفيها . وهذا يكون في كل مورد لم يتحقق دليل
معارض لتلك العمومات ، وأما ما تحقق فيه الدليل المعارض ، فيحكم فيه بمقتضى
التعارض
هامش
( 1 ) في ( ج ) : وبعد .