يكون له مدخل 1 . وقد فسر في الأحاديث المتقدمة 2 بالضيق أيضا .
والعسر : واضح المعنى ، وهو نقيض اليسر .
قال في النهاية : العسر : ضد اليسر ، وهو الضيق والشدة والصعوبة 3 .
وفي المجمع : عسر ، أي صعب شديد ، وأعسر الرجل : أضاق 4 .
ثم ظهر مما ذكر : أن الاستطاعة والطاقة بمعنى واحد ، هو القدرة . والسعة
أيضا إما راجعة إليهما ، أو إلى عدم الضيق ، وان الحرج أيضا : هو الضيق .
والعسر يحتمل أن يكون مع الضيق بمعنى واحد ، بان يكون معنى العسر : ما
فيه صعوبة شديدة ، وأصله حد الضيق ، أو يكون معنى الضيق : ما فيه صعوبة
مطلقا .
وأن يكون أعم منه ، بان يصدق على كل صعب وشديد ، ولا يصدق الضيق
إلا على ما كان في غاية الصعوبة والشدة
والظاهر من العرف هو الأخير ، فان أهل العرف يطلقون العسر على كل
شديد صعب ، ولا يطلقون الضيق عليه ، ولم يثبت من اللغة خلاف ذلك
أيضا .
وأما الإصر : فهو أيضا كما عرفت لا يخرج عن العسر والضيق ، بل إما بمعنى
الأول ، أو الثاني ، أو بمعنى بعض مراتب أحدهما .
وكيف كان فاللازم مما ذكر : أن الثابت من الآيات والاخبار انتفاء التكليف
بأمور ثلاثة : مالا يطاق ، وما فيه الضيق ، وما فيه العسر .
وأما ما في الخامس عشر : من نفي التكليف بقدر الطاقة أيضا ، بل لابد وأن
يكون أدون منه ، فهو ليس نفي أمر وراء الضيق والعسر ، لصدقهما على ما
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 216
( 2 ) المتقدمة ص 174 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 235
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 402 .