عائدة ( 19 )
في بيان قاعدة نفي العسر والحرج والمشقة
قد شاع وذاع بين الفقهاء : استدلالهم بنفي الحرج ، والعسر ، والمشقة .
وتحقيق ذلك من الأمور المهمة ، ولنحققه في أبحاث :
البحث الأول : في بيان الأدلة الدالة على نفي هذه الثلاثة ، ونقل شطر من
الأخبار الواردة في المقام
فنقول : من الأدلة عليه : دليل العقل ، وهو : قبح تحميل ما فيه هذه الأمور ،
ولكنه مختص ببعض أفرادها ، وهو ما كان متضمنا لتحميل 1 ما هو خارج عن
الوسع والطاقة ، أعني : كان تكليفا بما لا يطاق ، ولا يمكنه الاتيان به .
وأما ما سوى ذلك ، فلا قبح فيه إذا كان بإزائه عوض وأجر ، أو دفع مضرة
ونقصان ، ولذا ترى العقلاء يحملون أولادهم وعبيدهم مشاق كثيرة ،
فيحجمونهم ، ويأمرونهم بشرب الأشربة الكريهة ، بل قد يقطعون أعضاءهم .
ولو كان تحميل كل ما كان فيه مشقة قبيحا ، لبطل كثير من التكاليف ،
لاشتمالها على المشقة ، بل إن معنى التكليف : هو حمل ما فيه كلفة ومشقة .
هامش
( 1 ) : في ( ج ) : لتحصيل .