ولم يتأمل في شئ من ذلك أحد من العلماء ، ولم يقل : إن العقد تابع
للقصد .
والحاصل : أن اعتقاد ترتب بعض الأحكام والآثار على شئ من الأسباب
الشرعية مما لم يرد من الشريعة ، أو قصد بعض الأحكام لا من خصوص العقد ،
أو اعتقاد أن أحد المتعاقدين أو غيره يفعل أمرا اخر ولم يفعله ، لا يوجب خروج
أصل ذلك السبب من السببية ، فان أصل السبب ثابت من الشرع ، وذلك
الاعتقاد لا يوجب تغييرا في ماهية السبب وجعله شيئا اخر .
ثم لا يخفى : أن ما ذكروه من أن العقود تابعة للقصود إنما هو على سبيل
الأصل والقاعدة على ما عرفت ، ويمكن أن يتخلف في بعض المواضع لدليل
خارجي ، كأن يحكم الشارع : بصحة عقد مع فساد شرطه ، فيقال : إن ذلك
خارج عن القاعدة بالدليل .
ويحكم بان سبب الأثر هو هذا العقد مع قصد الانشاء ، وهو علامة لتحقق
هذا الأثر ، ولا يشترط فيه قصد الأثر الخاص ، فلا تغفل .
عوائد الأيام — صفحة 165
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص١٦٥