في كثير من المواضع .
ومن هذا القبيل : ما إذا لم يعرف أحد المتعاقدين بعض الأحكام المترتبة على
العقد ، وإلا لما رضي به ، كما إذا رضيت المرأة بعقد التمتع ، مع ظن أن لها قسمة
ونفقة ، ولكنها لم تذكر ذلك ، سيما إذا كان التمتع بشئ قليل في مدة طويلة .
فيستشكل : بأن العقود تابعة للقصود ، وما قصدته هو تزوجها له حال كونها
مستحقة للنفقة وغيرها ، ولم تقصد غير ذلك ، فلا يصح العقد ، لأنه غير
مقصود .
ودفعه : ما ذكرنا : من أنه لم يقصد ذلك من العقد ، ولم ترد من قولها :
( زوجتك ) أن أوجبت عليك النفقة ، وإن أرادت ذلك ، فالعقد باطل . وإنما قارن
قصد ايجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع .
وهذا مراد من دفع هذا الاشكال : بان الذي يفيده الدليل هو أن العقد إذا
أمكن حصوله على شؤون مختلفة - من الاطلاق والتقييدات المختلفة الحاصلة
بالشروط والخيارات وغيرها - فالعقد تابع للقصد ، أعني : أن الماهية المطلقة
يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها وأقسامها ، لا أن كل ما يترتب
على العقود من الآثار والثمرات الخارجية ، والاحكام اللاحقة لابد ان يعلمها
ويعتقدها ويقصدها في العقد ، ومع اعتقاد خلافها وعدم القصد إليها لا يصح
العقد ، وإلا فيلزم بطلان أكثر العقود .
فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم ، فان الغالب - سيما أهل الرساتيق 1 - أنهم
يعتقدون أن الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب ، ولو علم أنه لا يستحق
ذلك لم يرض بتزويجها أبدا ، وكذلك الزوجات .
بل وكذلك الامر في المعايب التي لا توجب الفسخ شرعا ، إلى غير ذلك مما
يظهر لهما بعد العقد ، بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض .
هامش
( 1 ) : الرساتيق : جمع رستاق ، وهو السواد ، والناحية التي هي طرف الإقليم وانظر الصحاح 4 : 1481
والمصباح المنير : 226 والمراد باهل الرساتيق : هم أهل القرى .