قلنا : نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد ، وقد صرح به جماعة ) 1 ) . نعم
لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب إلا الشرط في ضمن العقد ، فخصوا الكلام به .
وأما الشرط في ضمن عقد الجائز : فهو ليس التزاما مطلقا ، بل التزام على
تقدير بقاء مقتضى العقد ، فكأنه التزام بالشرط ، وهو لا يجب الوفاء به بدون
الشرط إجماعا ، لأنه ليس التزاما حقيقة .
والشرط في ضمن العقد اللازم وإن كان أيضا كذلك ، إلا أنه لما لزم العقد ،
فشرط الإلزام متحقق قطعا .
ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد : أنه يصير جزءا من
أحد العوضين ، فيصير لازما كسائر أجزائهما .
أما أنه يصير جزءا من أحدهما ، فلأنه ليس المراد بالعوض إلا ما وقع ( 2 ) بإزاء
معوضه ، فإذا لم يرض أحد المتعاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه إلا مع هذا
الشرط ، فهو أيضا يكون جزءا مما هو بإزاء متاعه ( 3 ) ، فيكون جزءا عن عوضه .
وأي فرق بين ما إذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار ، أو بغنم بشرط أن يعطيه
حمارا أيضا ، أو بشرط أن يفعل له كذا ؟
وكونه منفعة غير ضائر ( 4 ) ، لأن القدر الثابت أنه لا يجوز أن تكون المنفعة في
البيع ثمنا أو مثمنا إذا لم يكن بطريق الشرط ، وأما معه ، فلا دليل على عدم
جوازه ، هذا .
واعلم : أنه قد يستدل بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقود أيضا ( 5 ) ، وهو
محل نظر ، لأن كل عقد وإن تضمن نوع التزام ، ألا أن صدق الشرط لغة أو عرفا
على مثله غير معلوم .
هامش
( 1 ) منهم القاضي ابن البراج في جواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 420 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : 171 .
( 2 ) في " ب " : دفع .
( 3 ) في " ه " : معوضه .
( 4 ) وجه إشكال كونه منفعة : هو أن جعل المنفعة مقابل عوض ليس بيعا بل هو إجارة .
( 5 ) كما في مجمع الفائدة 8 : 150 في عقد البيع ، ومفتاح الكرامة 4 : 731 - 730 .