على أن غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد ، فالالتزام
الذي يتضمنه ، هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم إرادة الفسخ ، وأما مطلقا ،
فلا . بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد ، بخلاف غيره من الشروط المصرح
بها ، فإن الأصل عدم تقييدها بشرط وغاية .
ومن هذا يظهر السر في الحكم بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد إذا
بطل العقد ، أو انفسخ بالتقايل ونحوه .
والحاصل : أن القدر الثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد ،
وأما بدونه ، فذلك غير معلوم . وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد ، لأن وقوعه
في هذا لتركيب كاف في احتمال التقييد ، بل يصلح هو قرينة عليه .
وإذ قد عرفت ذلك ، فاعلم : أن الأصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن
العقد اللازم على أقوال خمسة :
الأول : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، فإن امتنع المشروط عليه من
الشرط ، أجبر عليه . وإن لم يمكن إجباره عليه ، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره
عليه ، إن كان مذهبه ذلك ، وليس لأحدهما بدون تعذر الشرط ، الفسخ ، إلا مع
رضاء الآخر ، فإن تعذر ذلك ، فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط ، وهو ثبوت
خيار الفسخ للمشروط له .
وذهب إليه جماعة ، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وصاحب
الكفاية ( 1 ) ، بل في السرائر والغنية : الإجماع عليه ( 2 ) .
الثاني : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، وللمشروط له إلزامه وإجباره
أيضا إذا امتنع ولو بالترافع ، وله الفسخ أيضا ، وأما تعين الإجبار عليه ، وعدم
جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 191 ، كفاية الأحكام : 97 .
( 2 ) السرائر 2 : 326 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 524 .
( 3 ) ذهب إليه الميرزا القمي في غنائم الأيام : 738 .