من مجازف " ( 1 ) .
وضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر ، كتخصيص الأول بالطعام ، لعدم الفصل .
وفى رواية حماد بن ميسر ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : " أنه كره أن
يشتري الثوب بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم " ( 2 ) .
بقيت صورتان أخريان : وهما ما كان الجهل في الجنس أو الوصف عند
المتبايعين أو أحدهما ، ولم يكن فيه غرر ، وهو في صحة البيع غير مضر .
وقد تلخص مما ذكرنا : أن الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد
الوجوه الثلاثة :
الأول : أن يكون بسبب عدم تعين المبيع أو الثمن في الواقع .
والثاني : أن يكون موجبا للغرر .
والثالث : أن يكون أحد العوضين مكيلا أو موزونا أو معدودا ولم يتعين
قدره .
وأما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة ، فلا دليل على كونه مبطلا ،
سواء كان في الجنس أو الوصف ، وسواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا
عند البيع ، كبيع جنس حاضر ، مردد عند المتبايعين أو أحدهما بين أنه هل هو
الهليلج مثلا أو الأملج ( 3 ) ، مع فرض تساوي قيمتهما ، وكون المشترى طالبا لهما .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 5 : 32 ، مادة " جزف " ، الكافي 5 : 157 / 1 ، والفقيه 3 : 100 / 387 ،
وعلل الشرائع 2 : 526 ب 308 ح 1 ، الوسائل 12 : 306 أبواب آداب التجارة ب 21 ح 3 ولكن فيه :
لا تشتر لي من محارف . . . .
( 2 ) التهذيب 7 : 116 / 504 ، الكافي 5 : 196 / 7 ، الوسائل 12 : 398 أبواب أحكام العقود ى 23 ح 1 .
( 3 ) الهليلج : هو الإهليلج ، وهو ثمر أصفر ومنه أسود ومنه كابلي له نفع ويحفظ العقل ويزيل
الصداع ( مجمع البحرين 2 : 336 ) ، والأملج : هو الذي يسمونه الطريفل ( مجمع البحرين 2 :
330 ) .