لا جهالة في الدينار ، كذلك لا جهالة في العبد ، فإن كلا منهما أمر كلي
واقعي .
نعم لما كان بين أفراد العبد تفاوتا كثيرا موجبا لحصول الغرر ، أوجب فساد
البيع ، بخلاف الدينار .
ويظهر الفائدة في العقود التي لم يثبت فيها الفساد بالغرر ، فإنه لا يحكم فيها
بالبطلان إذا وقعت على الكليات مطلقا ، إلا بدليل .
ولذا ورد في الأخبار صحة صداق عبد ، وخادم ، وبيت ، وأنه يرجع فيها
إلى الوسط ( 1 ) . وغلط من رد الحديث : بأنه موجب للجهالة ( 2 ) . فإنه لا جهالة فيه ،
بل فيه الغرر ، ولم يثبت فساده في الصداق .
مع أنه على فرض ثبوت فساد الغرر في الصداق أيضا لا يوجب رد الحديث ،
لأن إيجاب الغرر للفساد ليس عقليا كالجهل ، بحيث لا يمكن التخلف عنه ،
فيكون ذلك من باب التخصيص .
بل لو كان عقليا أيضا كما في الجهل ، يمكن التوجيه أيضا ، فنقول : فيما إذا
فرض ورود حديث على صحة بيع أحد العبيد ، وأنه يرجع إلى أسنهم أو
أصغرهم مثلا ، فإن هذا موجب لرفع الجهالة ، ويثبت منه أن بيع أحد العبيد بيع
أسنهم أو أصغرهم بالشرع ، فلا جهالة ولا غرر .
نعم يشكل فيما لو ورد حديث في أنه يصح بيع أحد الأشياء من دون تعيين
المرجع في الحديث ، واللازم حينئذ الحكم بصحة البيع التخييري أيضا كالوجوب
التخييري .
فيقال : البيع على قسمين : معين ومخير ، والبيع المخير : هو ما تعلق البيع
بكل منهما على سبيل التخيير ، كما في الواجب التخييري .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 381 / 7 ، 8 ، التهذيب 7 : 366 / 1485 و 375 / 1520 ، الوسائل 15 : 35 أبواب المهور
ب 25 ، ح 2 و 3 .
( 2 ) انظر المسالك 1 : 536 ، ونهاية المرام للعاملي 1 : 367 ، وجامع المقاصد 13 : 343 .