المال ، كما في شراء العبد الآبق لمن كان عليه كفارة وأراد عتقه ، فإنه لا يعد
غررا .
فلولا النهي الصريح المطلق في الأخبار من شراء العبد الآبق بلا ضميمة ، لما
حكمنا ببطلانه في مثل ذلك الموضع .
ثم إن خطر كل شئ بحسبه ، فلا تفاوت في شراء عصفور في
الهواء بنصف درهم ، أو شراء عبد تركي آبق بألف دينار لأن خطر كل شئ
بحسبه .
هذا ، وهل ينتفي الغرر مع ظن عدم التلف ، أو يلزم في انتفائه العلم بعدمه
ولو عاديا ؟ .
الظاهر : أن الظن إن كان من أمارة معتبرة عرفا ، يكفي في انتفائه ، إذ معه لا يسمى خطرا أو إشرافا على الهلاك عرفا ، ولا يلام على تركه في
العرف .
والحاصل : أن الغرر يتحقق احتمال مع التلف احتمالا يلتفت إليه عادة ، فإذا
كان الظن بحيث يعتبره أهل العرف ، ولا يلتفتون إلى احتمال خلافه ، يكون
كافيا .
وكذا ينتفى الغرر باشتراط الخيار لولا الوصف الرافع للغرر فيه ، لعدم صدق
الغرر عرفا ، فهو إنما يكون في البيع اللازم ، أو ما شرط فيه الخيار من غير هذه
الجهة .
واعلم أن ما ذكر من بطلان بيع الغرر ، قاعدة كلية ثابتة من الشارع ، وهي
كسائر القواعد تقبل التخصيص ، فلو ثبت من الشارع تجويزه في موضع خاص ،
يحكم بالجواز ، وعلى الفقيه الأخذ بالقاعدة ، والتفحص من جزئيات المسائل .
هذا ، وقد يدخل كل بيع فيه احتمال عدم تحقق المبايعة ، أو تحقق النزاع بين
المتبايعين في بيع الغرر . وكذا بيع كان فيه جهالة وإن ثبت من الشرع جوازه ، أو
وقع الخلاف فيه . ولذا ذكر العلامة في التذكرة : بيع الفضولي ، والغاصب ، وبيع
عوائد الأيام — صفحة 99
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٩٩