وفي الصحاح : الضر خلاف النفع ، وقد ضره وضاره بمعنى ، والاسم :
الضرر . إلى أن قال : والضرار المضارة ( 1 ) .
وفي النهاية الأثيرية : وفيه : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، الضر : ضد
النفع ، ضره يضره ضرا وضرارا ، وأضر به يضر إضرارا ، فمعنى قوله : لا ضرر :
أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه . والضرار : فعال من الضر . أي :
لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل
الاثنين . والضرر : ابتداء الفعل ، والضرار : الجزاء عليه . وقيل : الضرر : ما تضر
به صاحبك ، وتنتفع أنت به . والضرار : أن تضره من غير أن تنتفع . وقيل : هما
بمعنى ، والتكرار للتأكيد ( 2 ) . انتهى .
وفي المصباح : الضر : بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل ، إذا فعل
به مكروها . وأضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا ، وبالباء رباعيا . والاسم : الضرر . وقد
يطلق على نقص في الأعيان . وضاره مضارة وضرارا : بمعنى ضره ( 3 ) . انتهى .
وقيل : الضرر : هو الاسم . والضرار : هو المصدر ، فيكون منهيا عن الفعل
الذي هو المصدر ، وعن إيصال الضرر الذي هو الاسم .
أقول : إن الوارد في الأحاديث ثلاثة ألفاظ : الضرر ، والضرار ، والإضرار .
وتلك الألفاظ الثلاثة وإن كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوي ، على ما يستفاد
من أكثر كلماتهم ، ولكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلق عليها ، بل
الاختلاف في بعض الأوصاف للمعنى غير متعلق كثيرا بما يتعلق به الحكم . فإن
الضرر - سواء كان اسما أو مصدرا - يكون مآل المنفي بقوله : " لا ضرر " متحدا ،
ويرجع إليه معنى الإضرار .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 719 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 3 : 81 .
( 3 ) المصباح المنير 2 : 360 .
( 4 ) نضد القواعد الفقهية : 17 ، قوانين الأصول 2 : 52 - 53 ، وانظر لسان العرب 4 : 482 .