وذلك كما إذا قال لزيد : ادخل داري ، وكان هو فاسقا أو أجنبيا له .
فإن علم الإذن بالحال ، فلا شك في العمل بمقتضى الصريح .
وإن علم خلافه ، كأن علمنا أنه يزعم أن زيدا عادل ، أو من أقربائه ، ولم
يكن كذلك واقعا ، فلا يحكم حينئذ بمقتضى الصريح ، فنمنع زيدا عن الدخول ،
لما مر من أن الإذن أو المنع الصريح أمر حادث ، وله علة في الواقع لا محالة ،
ويمكن أن تكون العلة زعم العدالة ، أو القرابة ، وأن تكون غيرهما ، فإن كان
الأول فهو منتف في المورد ، فلا يعلم تعلق الحكم الصريح بالمورد .
وأيضا لكونه مورد الحكم الصريح فرع كونه مطلقا ، أي : ادخل سواء كنت
فاسقا أو عادلا ، وهذا غير متصور في المورد ، لزعم العدالة .
وأيضا الإطلاق إنما يحكم به لأصالة الحقيقة ، وهي غير جارية فيما نحن فيه كما مر .
وكذا إذا كان المنع صريحا أيضا ، ولكن حينئذ وإن لم يحكم بالمنع لأجل
التصريح ، ولكن المنع الأصلي يكون باقيا .
ومن هذا القسم : ضمان المشترى المقبوض بالبيع الفاسد بإذن البائع ( 1 ) ، إذا
كان البائع جاهلا بالفساد وزعم الصحة ، حيث إن الفساد حالة صالحة لعدم
الإذن ، والبائع زعم انتفائه .
الصورة الخامسة : تعارض الفحوى مع شاهد الحال . ويظهر حاله مما مر في
تعارض الصريح مع شاهد الحال ، إذ لا فرق بين الصريح والفحوى إلا في كون
دلالة أحدهما بالمنطوق ، والآخر بالمفهوم ، وهو غير موجب للاختلاف فيما
نحن فيه .
الصورة السادسة : تعارض الحالين في الشهادة ، كأن يكون شخص صديقا
لزيد ، وكان سارقا ، فإن الأول يشهد بالإذن في الدخول ، والثاني بالمنع .
والتحقيق : أن المعتبر هو الحالة المركبة ، أي : ملاحظة الصديق السارق ،
هامش
( 1 ) يعني : ضمان المشترى بالبيع الفاسد المقبوض بإذن البائع .