دون الأخذ ببعد انتزاع المعتقد من قلب المؤمن مهما كانت توجّهاته ، حيث سلّط الضوء ويسلّطه على التأريخ والقراءة العلميّة له دون المساس بحريّة المعتقد لكلّ إنسان ولا يجيز تكفيره بأيّ شكل من الأشكال .
إن ظاهرة السيّد الحيدري ظاهرة مجدّدة ملتزمة لا تسير في الطريق الفوضوي الذي حاول السير فيه عدد ممّن أظهر ما سمّاه هو تجديداً ، ما لبث أن أنطفأ أو انكفأ كثيراً بسبب خروجه عن الكثير ممّا لا يقبله التحليل العقليّ والنقليّ . بينما نرى السيّد الحيدري يسير في طريق ذي محورين كلاهما يكمّل الآخر ، وهما طريق القراءة البحثيّة والاستقصائيّة الدقيقة والتحليليّة لكلّ ما مرّ من حوادث شكّلت التأريخ الإسلاميّ بكلّ ما يحمل ، والمحور الآخر هو إدخال الجانب العقلي والفلسفيّ والتدبّر في كلّ حالة من الحالات التي تمرّ ، مستنداً على معايير واضحة لا لبس فيها . لذلك تراه مرجعاً شاملًا موسوعيّاً فاعلّا في المجتمع العراقيّ والعربيّ والإسلاميّ ، ويمتلك الرؤية الواضحة والشاملة والهدف الذي يعمل من أجله .
فمرجع يمتلك هذه المواصفات يستحقّ التقدير ، والسير معه وخلفه بلا مواربة وخوف .
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 62
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٦٢