فعندما تأتي للروايات الواردة « 1 » : عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله : «
الفقهاء أمناء الرسل
» . ومن ثمّ يتساءل بقوله : « هل الرسل جاءوا إلى أممهم فقط بالحلال والحرام ، أم جاءوا إلى أممهم بهذه المنظومة الكاملة من المعارف ؟ لا يمكن أن يقول أحد أن المراد من الفقه هو فقط الحلال والحرام ، وإلا لما أمكن أن يكون الفقيه أميناً للرسل بنحو كامل ، وإنّما كان في بعدٍ من الأبعاد أميناً للرسل » .
واستدلّ براوية ثانية على وجهة نظره « 2 » ، وهذا نصّها : « سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( ع ) يقول :
إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ، لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها » .
بعد هذه الرواية أيضاً يتساءل السيد حفظه الله قائلًا :
« إذا كان المقصود بالدين خصوص الحلال والحرام ، فالفقيه
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، الطبعة الحديثة ، مركز بحوث دار الحديث ، المجلد الأوّل ، ص 114 ، باب كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به .
( 2 ) وهي - كما يقول - جاءت في نفس الجزء الأوّل من أصول الكافي في : ص 92 ، كتاب فضل العلم ، باب فقد العلماء .