يتوفّر عليها عالم الدين - كما أرى - بودّي أن أشير إلى أن الاصطلاح القرآني والاصطلاح الروائي بشكل عامّ ، وكذلك كلمات الأعلام في مدرسة أهل البيت ( ع ) تؤكّد أنّ الفقه كلفظ ، وكاصطلاح ، وكمفهوم ، لا يختصّ بالحلال والحرام ، وإن كان الرائج الآن في أذهاننا سواء في العرف الحوزوي أو العرف المتشرّعي أو لعلّه حتى في العرف العامّ بين الناس ، عندما يقال ( فقه ) يذهب الذهن إلى مسائل الحلال والحرام ، وإلى الرسالة العملية التي كتبها أو يكتبها علماؤنا ، لا ليس الأمر كذلك » .
الفقه في القرآن الكريم
ولتوضيح المعنى القرآني للفقه ، يقول السيد الحيدري :
« عندما ترجعون إلى القرآن الكريم وإلى قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة ، الآية : 122 ) تجدونه يشير بوضوح إلى هذه الحقيقة .
بودّي لو أنّ الأعزّة يتصفّحون كلمات المفسّرين في ذيل هذه الآية المباركة ، فسيجدون حتّى أولئك الذين قالوا أن الفقه ينصرف إلى الحلال والحرام ، قالوا إنّ هذا خصّص عرفيّاً وإلا فإنّ
معناه القرآني أوسع من ذلك » .