فيتّضح أنّ فاعل كلمة « فأمر » ليس رسول الله ( ص ) إذ لا معنى لصدور الجواز منه ثم يُناديه ، إلّا أن يُقال : إنّ رسول الله ( ص ) قد سَهَا في ذلك المجلس وهو ممنوع قطعاً .
الرواية الثالثة : عن زيد بن علي عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : «
لعن رسول الله
( ص )
الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه
» « 1 » .
الرواية الرابعة : عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن الباقر ( ع ) أنّه قال : «
لعن رسول الله
( ص )
في الخمر عشرة ، غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها
» « 2 » ، ومن الواضح أنّ شمول اللعن للغارس والحارس فيما إذا غرسها أو حرسها لأجل أن تجعل خمراً .
وقد وردت روايات أُخرى في كتب الجمهور ، منها : عن النبي ( ص ) أنه قال : «
حُرّمت التجارة في الخمر
» « 3 » ، وعنه ( ص ) أيضاً : «
إنّ الله حرّم الخمر وثمنها
» « 4 » .
فالروايات المستفيضة الواردة في حرمة بيع الخمر أو التكسّب به ، وإن كانت في أغلبها ضعيفة السند إلّا أنّها توفّر لنا الاطمئنان بصدور المضمون من المعصوم ( ع ) ، وهذا كافٍ في المقام « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 224 ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 17 ص 224 ح 4 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 108 .
( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 6 ص 12 .
( 5 ) قبل الدخول في مناقشة الأدلة تعرض السيد الأُستاذ إلى مطلبين مهمّين ، وهما مدى إمكان تسرية هذه الحرمة إلى الأعيان النجسة الأُخرى ، أي إمكانية تسرية حكم الخمر إلى كلِّ مُسكر ، ومسألة ثبوت المالية للخمر أو عدم ثبوتها شرعاً ، وقد انتهى إلى أن الشارع قد أسقط مالية الخمر ، فيما لو قطعنا النظر عن مدخلية الزمكان في تحديد موضوعات الأحكام ، وبالتالي لا يمكن التكسّب به حتّى مع فرض وجود منافع مُحلّلة لأنّه بلا مالية . ثم عرّض إلى / / مسألة مدخلية الزمكان في تحديد موضوعات الحكم ، وقد ارتأينا عرض هذه المسألة لأهمّيتها .