ومسألة الانتقال من الخاصّ إلى العامّ في عملية إنتاج المعرفة وتحديداً اليقينية كمدخل في مسيرة إعادة بناء الإنسان من جديد .
إلا أنّ هذا المدخل جاء في الحقيقة للرد على شبهة أساسية هي طبيعة العلاقة الموضوعية القائمة بين عنصري الوحي والتجربة في نظرية المعرفة . إذ حتى إذا ما تمّ قبول الوحي كمعطى واقعيّ وضروريّ في عملية إنتاج المعرفة أو قسط منها ، فكيف يمكن قبوله من حيث علاقته الموضوعية بالتجربة أو بقوانين العقل ومبادئه ؟
هذه هي نوعية الإشكالية المطروحة في هذا المجال ، والتي تمّ طرح إجابات وحلول لها قصد تجاوزها بطريقة تأسيسية ، وهذا تلخيصها :
اعتبار علاقة الوحي بالتجربة المادّية كعلاقة الخلية بالخلية داخل النسق الحيوي في أيّ كائن كان ، فهما يؤدّيان وظائف ذات قواسم مشتركة من حيث أسلوب العمل والإنتاج . وهذه هي الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال سواء كان استدلالًا علمياً بحتاً أم استدلالًا متعالياً كالاستدلال على وجود الله سبحانه أو الاستدلال على النبوّة أو الإمامة أو المعاد الأخروي . وهذا يعني أن لا تناقض هناك بين المنهج المبنيّ على قوانين العقل والتجربة والمنهج الاستدلالي المبنيّ على قوانين الوحي ، لأنّ كلا المنهجين يجمعهما قاسم مشترك وهو الأساس الاستقرائي .
إن الاستقراء لا الاستنباط هو مرجع ومصدر الجزء الأكبر من المعرفة البشرية عكس ما تعتمده النظرية الأرسطية وما نتج عنها من معارف ، وذلك لكون الأوّل ينطلق من الخاصّ لينتهي عند العامّ فيما الثاني يقوم بالعكس يعني الانطلاق من العامّ نحو الخاصّ ، وهذا ما عرقل عملية التطوّر المعرفي وتكامله الإنساني .
اعتبار المنطق الأرسطي عاجزاً عن إعطاء تفسير مقبول للدليل
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 677
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٧٧