تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
« إعطاء نظرية المعرفة وظيفتها الحقيقية والتي تكمن في إنتاج معرفة تخدم حركة التكامل الإنساني في جميع ميادين الحضارة ، وبالتالي إخراجها من المجال النظري البحت إلى حيث مجالات الفعل اليومي الإجرائي . إعطاء الوحي وظيفته الطبيعية والتي تكمن في ترشيد وتأطير عملية التطوّر والتكامل الإنساني معرفة وسياسة وعقيدة ومدنية . . . وعدم الاقتصار على الطابع الديني المحدود المقرّر له من طرف أرباب الفكر الإنساني العالمي . وبذلك يصبح للوحي المقدّس دور رئيسيّ في تسيير حياة الإنسان وإخضاع كلّ ما هو نسبيّ ومتغيّر وغير مقدّس لقوانينه الفاعلة . إعطاء العقل البشري وظيفته الحقيقية التي خُلق من أجلها وهي أن يكون الواسطة الضرورية بين المطلق والنسبي ، والمقدّس وغير المقدّس ، بين المتعالي والتاريخي ، بين الوحي والممارسة العملية اليومية للإنسان ؛ وبكلمة : بين الحقيقة الربانية المطلقة والثابتة والحقيقة الإنسانية النسبية . ولكي تتحقق هذه الأهداف كان لزاماً إبداع نظرية معرفية توفّر العناصر الثلاثة في بنية مصادرها ، ثم تقوم بعد ذلك بعملية التركيب للخروج في النهاية بالمنتوج المعرفي متجرّداً عن كلّ عنصر من عناصر النسق ، فلا هو إلهي محض ولا عقليّ محض ولا تجريبي وإنما خلاصة الجميع . وهذا هو الذي يجعل المعرفة متكاملة وعلى درجة كبيرة من اليقين من جهة ، ويجعل كلّ عنصر من مصادر المعرفة حاضراً في جميع مجالات الفعل الإنساني مما يجعله متحرراً من جميع التناقضات المختلفة في حياته العملية من جهة ثانية . وبهذا ننتهي إلى إنتاج معرفة إنسانية راقية وملزمة في نفس الوقت لكلّ إنسان ، بحيث تنتفي وتندثر ظاهرة الجهل وذرائع عدم الوصول إلى المعرفة ، ومعها يتمّ القضاء على ظاهرة الكفر والشرك والإلحاد . على هذا الأساس جاءت محاولة معالجة إشكالية الدليل الاستقرائي
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 676 | حميد مجيد هدو