تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
في هذه الرحلة المعرفية التي تلمّسنا فيها الطريق واشرأبّت من نوافذها أعناقنا نحو الكمال المطلق ، فانفتحت بعض مغاليق عقولنا وعلق في القلب شيء جلب أمناً وطمأنينة إلى الروح ، بقدر ما علق في القلب من ذلك الفيض المعرفيّ . هذه الرحلة المعرفية جعلتنا نقف بقوّة عند المنهج الذي يجدر بنا الالتزام به واتّباعه ، وفي ضوء منهجة هذا الكتاب تمكّنا بقدر طيّب من تقديم قراءات نظنّها مثمرة لجملة من الآيات الكريمة والروايات المباركة وتوجيهات وترشيدات لجملة من الخطوط المعرفية التي ربّما كانت تُقرأ من زاوية واحدة . ولعلّ من أجلّ معطيات هذا السفر تمييزه الواضح والجليّ لمسألة معرفة الله تعالى وكونها مسألة مستقلّة تماماً عن إثبات الوجود لله تعالى وتوحيده ، وأنّ هذه المعرفة لكي تكون فاعلة ومؤثِّرة لابدّ أن نتجاوز بها حدود التحقيق إلى إطلاق التحقّق . لقد تضمّن كتاب « معرفة الله » جواهر نفيسة ربّما تحتاج جملة منها إلى قراءة تفحّصية تحقيقيّة لينفض الغبار عنها فتسطع بالحقّ أمام الباحث عنها ، وربّما تحتاج جملة منها إلى قراءة من نوع آخر تعجز لغتنا السردية عن النهوض بأركانها ، حيث يحتاج فيها القارئ إلى صفاء قريحة ونقاوة قلب ورغبة في الوصول وإصرار على المتابعة . عسى أن نكون قد نجحنا في هذا الموجز في الكشف عن مطالب معرفية كانت عصيّة ومغلقة تماماً ، ونعني بالكشف هنا خصوص الكشف التأسيسيّ ؛ لاعتقادنا التامّ بأنّ المعارف الحقّة هي فيض إلهيّ والفيض سرمديّ قد يُغفل عنه وقد يكشف عنه ، وفي صورة الكشف يبدأ التأسيس المعرفيّ للعرض والتعريف واستخلاص النتائج . وفي هذه الرحلة المعرفية الجادّة قُدّمت ترجمة فعلية للحبّ والإخلاص نأمل للقارئ أن يكون قد لمحها في سطور الكتاب وأنفاسه .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 613 | حميد مجيد هدو