وظروفها ، بل أنّ المتتبّع لمنهجة السيد الأُستاذ وأُسلوبه يجده يسعى جاهداً إلى إيقاف الطالب المحصّل على مناخات الإشكالية وقرائنها الحالية ، ولعمري هذا هو العلم وهذا هو التحصيل .
ومن معطيات التجذير أيضاً : إيقاف الطالب على مراحل تطور الإشكالية ووجوه الدفع والرفع الواقعة في طول سلسلته الزمنية ، وهذا ما يُوفّر للطالب المحصّل
نوعاً من الشمولية والموسوعية ، ونوعاً من القوّة والمتانة ، والحركة العرضية الحرة في أجواء الإشكالية .
ومن معطيات التجذير أيضاً : إيقاف الطالب المحصّل على أهمّ المصادر العلمية التي تعرّضت لأصل الإشكالية والمستويات المعرفية التي عليها مؤلّفوها وذلك من خلال تقصّي تصويراتهم للإشكال والردّ عليه .
5 - تقوية أدلة وإيرادات الخصوم ثم الرد عليها
فممّا عُرف عنه في جميع بحوثه العلمية تقويته لإشكالات وإيرادات الخصوم « 1 » خصوصاً ، والمخالف لهم عموماً .
فتجده وهو يُقرر تصويرات وتقريبات الخصوم وكأنه بصدد تبنّيها حتى تكاد تقطع بأنّه قائل بها ومنافح عنها ، ولكنّك سوف تأخذك الدهشة كثيراً عندما تجده بعد العرض الجدّي والمتين لها كيف يهدم أُصولها بطريقة علمية رصينة وبأسلوب تعجب معه كيف تسنّى للخصم الالتزام بذلك .
وهي طريقة كثيراً ما تُذكّرني بأُستاذ الفقهاء والأُصوليين الفقيه الأُصوليّ الفذّ
الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمة الله عليه ) .
إنّ تقوية أدلّة وإشكالات الخصوم بطريقة هي أفضل وأقرب من غيره بل هي أفضل وأقرب حتى من طريقة عرض أصحابها لها لهي كاشف إنّيّ عن
هامش
( 1 ) ونعني بالخصومة هنا : خصوص الخصومة العلمية لا غير .