ثانياً : الملامح والصفات الخاصّة
وأمّا الملامح الخاصّة فهي كثيرة ومتشعّبة ، سوف أُحاول الوقوف عندما أسعفتني الذاكرة والتذكّر فيه ، والبحث والتحقيق في تقصّيه ، وهي :
1 - متابعة المتن
حافظ السيد الأستاذ على المناخات الحوزوية التدريسية التي من أعمدتها الحفاظ على روح المتابعة العلمية للمتن على
المستوى الجملي والمفرداتي ، فتجده يستعرض الوجوه المحتملة للجملة الواحدة في عرْض استعراضه للوجوه المحتملة في المفردة الواحدة .
وهذه المتابعة العلمية الحوزوية هي الصفة الحاكمة على مجموع بحوثه التدريسية على مستوى السطوح والخارج .
جدير بالذكر أنّ هذه المتابعة العلمية الدقّية لم تلغِ فيه روح التجدّد والطريقة العلمية الأكاديمية التي تعتمد على ركن أساسيّ وهو عرض الفكرة دون التوقّف عند خصوصيات المتن ، فالأكاديمي في مجال الفلسفة على سبيل المثال لا الحصر يفهم جيّداً ما يقوله سقراط وأفلاطون وكانت ونيتشه واسبينوزا ، ولكنه لا يتوقّف كثيراً عند خصوصيات المتن مما يُضعف فيه الروح التحقيقية .
فبالقدر الذي يحقّقه الأكاديمي من نضج في فهم أصل النظرية الفلسفية نجده يعاني من ضعف في القراءة النصّية وبيان الوجوه المحتملة فيه .
ومن هنا نجد أنّ السيد الأستاذ كان ملتفتاً لهذه النكتة بصورة جيدة ، فبالقدر
الذي يهتمّ فيه بعرض النظرية أو فكرة المتن المبحوث فيه تجده يعتني كثيراً بالقراءة النصية ويوغل كثيراً في عمق النص لاستخراج الوجوه