إنّ العلّامة الحيدري معظم ما نجده في دائرة بحثه يتمحور عبر :
أولًا : النقد
ولعلّها من أبرز السِّمات التي نجدها في هذه الدراسات . وهذا النقد هو المولّد لإيجاد البدائل واستنهاض حركة الإبداع في هذا المجال أو ذاك ، فعندما نجد الوقوف عند
مسألة التقليد في أصول الدِّين نجد دائرة الاستفسار انتقلت من حالة الاستفسار إلى حالة النقد الذي بعث على إيجاد البديل ، وهذا ما نجده في تلك المحاورات التي تناولها الكسّار مع العلّامة الحيدري أو تلك التي كانت مع باقري والتي أفرزت « التفقّه في الدين » و « المدخل إلى الإمامة » ، وغير ذلك في ما يتعلّق بهذا الموضوع .
ثانياً : التحليل
سِمة التحليل من أهمّ الآليّات التي لابدّ للباحث أن يستعين بها لكنّها لا تكون ذات فاعليّة إن فقدت عنصرين :
1 قراءة المنهج .
2 التجذير « التتبّع » .
فالباحث إذا لم يمتلك القدرة على فرز المناهج وتحديد ملامح المنهج وكيفيّة استخدامه يفقد عنصر التصوّر السليم للفكر المكوّن لتلك المادّة المعرفيّة ، وأمّا تجذير المسألة فهو تتبّع يولّد مقدرة عالية على إدراك طبيعة التكوّن المعرفي بمعنى نوعيّة التكوّن ، فنحن إذاً أمام المنهج الذي يعالج الكيفيّة وأمام التجذير الذي
يعالج النوعيّة ، وهذا ما نجده واضحاً في « المذهب الذاتي في نظريّة المعرفة » الذي يوضح طبيعة التبنّي لهذه الأُطروحة وكيفيّة معالجة ثغراتها وكيفيّة معالجتها والعلاج بها .