والتعاطي معه والتجريد يكاد يكون معدوماً مع أُفق البحث المكوّن لمفهوم الإمامة وتداخله العقدي في بناء أصول وفروع الإنسان المكلّف وإن كانت الانطلاقة عقلائيّة أو عقليّة ، إلّا أنّ هذا لا يجرّد البعض عن أصله وجذوره المتعمّقة بالنصّ القرآني أو الروائي وهو بطبيعته لن يتغافل عن طبيعة الفهم الذي نسجته عقول الباحثين في هذه المسألة الدقيقة والحسّاسة .
ثانياً : تداخل المدارس والنظريات
إنّ التداخل الذي قد نلحظه في بعض الدراسات يمكن أن يلحظ من خلال أمرين :
1 طبيعة البحث ومادّته .
2 التداخل الطبيعي بين العلوم أو ما نصطلح عليه ترابط العلوم فضلًا عن ترابط النظريّات .
وهذا بحدّ ذاته ليس خللًا إنّما يكون خللًا إذا أفرز لنا خلطاً عشوائيّاً أو خلطاً مبهماً أو خلطاً مجرّداً ، لكن التعاطي على مستوى الترابط والتداخل المنسجم فيما بينه بمثل توظيفنا متناسقاً ومتجانساً لنظريّات ذلك العلم أو ذاك محوره ذلك الموضوع محلّ الدراسة .
فنحنُ إذاً أمام قدرة ترصد مدى الدقّة في :
1 التوظيف الدقيق لهذا العلم أو ذاك .
2 إبراز مدى العلاقة التي ينسجها هذا العلم من خلال هذه المادّة العلميّة ذاتاً وفيما بين العلم وأقرانه ، وبالتالي مدى الحاجة إليه دون غيره .
3 حيثيّة الترابط وآليّات الاستخدام الدقيق دون الإخلال بهذا العلم أو ذاك أو
افتراق هذه المدرسة عن تلك بحيث تفقد جوهرها وهويّتها ، إنّ هذا الترابط الفعّال الذي يؤمن عدم التداخل الموجب للاضطراب .