تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
مدارج العلوم بدءًا من النحو والصرف والمنطق وسائر علوم اللغة العربيّة ، والفقه والأصول والتي تعتبر الركيزة الأساس للطالب نحو سلوك طريق الاجتهاد التقليدي الذي دأبت الحوزة عليه في تربية طلابها ومتخرّجيها . وعلى مدى الزمن استطاعت الحوزة العلمية أن تكون النبراس والمتراس والحصن المنيع للدفاع عن الإسلام وقيمه ومعارفه ، وكان لعلمائها الدور الريادي والفاعل في صياغة مكونات المجتمع الإسلامي ، حيث كان لثورات العلماء ونهضاتهم في مختلف العصور دور أساسي في تغيير الأنظمة وطرد المحتلّين والمستعمرين وبهذا جمع علماؤنا بين الفرادة والتخصص في العلم والمساهمة الفاعلة في النشاط السياسي . إنَّ الإسلام العظيم ليس شريعة على الورق يُعَلَّم ويُتَعَلَّم وحسب ، بل هو دين حياة ، حياة بكلّ ما للكلمة من معنى ، عقيدة وعمل ، وثورة وتغيير ، وعدل وفلاح ، وعرفان وسير وسلوك ، وحضور وشهادة على العصر ، تعلو مقاصده بعلوّ همم رجاله وحملة رايته في كلّ ميادين الحياة . ولهذا نرى النتاج العلمي في الحوزات لم يكن يقتصر على جملة من العلوم والمعارف ، بل تجد العلماء يواكبون تطوّر الأحداث عبر الزمن وما يستجدّ من إشكاليات تطرأ على الواقع ويتصدّون لذلك من خلال مبدأ الاجتهاد الذي ميّز الطابع العلمي والمعرفي لحركة الفقه الشيعي عن المدارس الفقهيّة الأخرى . فلا تكاد تجد مدرسة جديدة إلّا ولها أحكامها في هذا الفقه الشيعي ، فهي ثورة متمرّدة لا يمكن لها أن تسكن أو تستكين في مواجهة العواصف العاتية التي يحاول البعض إلقاءها في وجه الشريعة الغرّاء بغرض الاقتصاص أو الإنقاص من دورها الفاعل والمؤثّر في قيادة المجتمع . وهذه المسائل والقضايا كانت بالنسبة لي تأخذ منحى الهاجس الذي كان
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1086 | حميد مجيد هدو