ممّا عند أهل الكشف والعيان ، وذلك حرصاً على عدم ترك فجوة قد تعرقل سلاسة البحث وتسلسله .
تجسيم الأعمال
لقد حظيت هذه المسألة باهتمام ملحوظ من قبل أهل الحكمة والعرفان ، فأمعنوا في عرضها ، وبسطها ، ودفع ما يمكن أن يورد عليها ، وحشدوا لإثباتها الكثير من الآيات والروايات ، ثمّ بكمٍّ ليس بالقليل من المكاشفات .
أمّا الذي يمكن عدّه برهاناً لإثبات مثل هذا التجسّم فيمكن عرضه من خلال المقدّمات التالية ، وهي ما سوف تتفصّل أكثر فأكثر في الأبحاث المتأخّرة من هذا الكتاب ، حيث يتمّ البحث هناك حول المعاد الجسماني ، وما يتعلّق به من لذّة وألم وجنّة ونار .
1 - يولد الإنسان خلواً من الملكات بأسرها .
2 - هناك آثار تنتقش في صفحة الإنسان جرّاء قيامه بالأعمال المختلفة ، الخارجيّة والذهنيّة ، وإلّا فعمل ولا عمل سواء ، ويترتّب على هذا عبثيّة التكليف بالأحكام الشرعيّة الصادرة من الشارع الحكيم .
3 - انتقاش هذه الآثار ليس على شاكلة واحدة ، فالبعض يزول سريعاً ، والبعض يرسخ ، والسرّ في هذا التفاوت غالباً ما يكون تكرار الفعل المسانخ لوجود ذلك الأثر .
4 - الآثار المنتقشة ليست وجودات منفصلة عن النفس ، بل توجد والنفس بوجود واحد ، وذلك بناءً على ما هو محقّق في محلّه من اتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، وكذلك العمل والعامل والمعمول .
5 - حقيقة كلّ شيء بصورته ، وصورة كلّ شيء بما لديه من ملكات ، فالذي صيّر الكلب كلباً ليس صورته ، أي شكله الخارجي ، وإنّما ملكات مسانخة لوجوده ، بل هي عين وجوده ، وبالتالي فأينما وجدت هذه الملكات وجد الكلب