لسانِه تشهدُ بعملِه الذي هو الشرُّ ، وعلى سوءِ باطنِه وعادتِه ، وكذا غيرُه مِن الحيواناتِ الهالكةِ تشهدُ عليها أعضاؤُها بأفعالِها السيّئةِ ، وكقولِه تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ( الإسراء : 97 ) ، وكقولِه تعالى : فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ ( هود : 106 ) ، وكقولِه تعالى : قالَ اخْسَؤُا فيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( المؤمنون : 108 ) إلى غيرِ ذلك مِن آياتِ النسخ .
وأمّا ما وقعَ في الحديثِ فكقولِه ( ص ) :
« يُحشرُ الناسُ على وجوهٍ مختلفةٍ » ،
أي على صورٍ مناسبةٍ لأعمالِها ، المؤدّيةِ إلى ضمائرِها ونيّاتِها وملكاتِها المختلفةِ ، وكقولِه ( ص ) :
« كما تعيشونَ تموتونَ ، وكما تنامونَ تُبعثونَ » ،
ورُويَ عنه أنّه قال ( ص ) :
« يُحشرُ الناسُ على صورةٍ يحسُنُ عندَها القردةُ والخنازيرُ »
وفي الحديثِ أيضاً ما معناهُ : ( مَن خالفَ الإمامَ في أفعالِ الصلاة يُحشرُ ورأسُه رأسُ حمارٍ ) . فإنّه إذا عاشَ في المخالفةِ التي هي عينُ البلاهةِ تمكّنتْ فيه ، ولتمكُّن صفةِ الحماقةِ فيه يُحشرُ على صورةِ حمارٍ ، وفي حديثٍ آخرَ في صفةِ المنافقينَ :
« يلبسونَ للناسِ جلودَ الضّأنِ وقلوبُهم كالذئابِ » .
هذا كلُّه بحسبِ تحوُّلِ الباطنِ مِن حقيقةِ الإنسانيّةِ قوّةً أو فعلًا إلى حقيقةِ أُخرى بهيميّةٍ أو سبعيّة .
وبالجملة : ثبوتُ النقلِ على هذا الوجهِ تحوّلٌ بحسبِ الباطنِ ، ثمّ حشرُ الأرواحِ إلى صورةٍ تناسبُها في الآخرةِ أمرٌ وردَ في جميع الأديانِ ، ولذا قيلَ : ما مِن مذهبٍ إلّاوللتناسخِ فيه قدمٌ راسخٌ ، وظنّي أنّ ما هو منقولٌ عن أساطينِ الحكمةِ كإفلاطونَ ومَن قبلَه مِن أعاظمِ الفلاسفةِ مثلِ سقراطَ وفيثاغورثَ وأغاثاذيمونَ وأنباذقلسَ من إصرارِهم على مذهبِ
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 69
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٩