إشارات النصّ
تجرّد الخيال
لقد أشار الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) إلى تجرّد الخيال من خلال وجهين ، ذكرهما في قوله :
تحلّل الروح ، وأنّه امتنع * كون العظيم في صغير انطبع
دلَّا على تجرّد الخيال * فهو مثال عالم المثالِ
وبالتالي فلو كان الخيال الذي يعدّ حافظاً للصور جسماً أو جسمانيّاً للزم التغيّر في الصور التي يخزنها ، كما يلزم أيضاً انطباع الكبير في الصغير ، والتالي بكلا شقّيه باطل ، فالمقدّم مثله .
إذن الخيال ليس بجسم ، ولا جسماني ، وما ليس بجسم ولا جسماني لا يكون إلّا مجرّداً عن المادّة .
أمّا بيان الملازمة ، وبطلان اللّازم فيطلبان في محلّه من البحث في قوى النفس الباطنة .
مسلك الانفكاك غير مُجد
وقفتَ في ما تقدّم على أنّ المكثرين اعتمدوا لإثبات كثرة النفوس وتعدّدها على مسلك الانفكاك ، حيث إنّ انفكاك قوّة عن أخرى يدلّ على المغايرة والاستقلاليّة بينهما ، وإلّا لما جاز مثلُ ذلك الانفكاك ، وقد استدلّوا على الانفكاك بوجود أثر قوّة وانعدام الأُخرى .
بعبارة أخرى : انفكاك آثار القوى يدلّ على انفكاكها ، وانفكاكها يؤشّر على تعدّدها واستقلاليّة كلّ منها عن الأُخرى ، وبالتالي فلا مجال للوحدة التي يدّعيها الموحّدون .