النصّ الثالث : استغناء المجرّد في وجوده عن المادّي
فيه أبحاثٌ تحقيقيّةٌ :
منها : إنّ تسليمَه لكون الخيالِ قوّةٌ جسمانيّةٌ على طريقةِ القدماءِ غيرُ صحيحٍ ، لما علمتَ من أنّها مجرّدةٌ عن البدنِ الطبيعيِّ عندهم حسبما أقمْنا البراهينَ عليه .
ومنها : إنّ تجويزَه لكونِ قوّةٍ غيرِ جسمانيّةٍ متصرّفةً في الغذاءِ على وجهِ الافتقار في بقائِها إليه شخصاً ليس بحقٍّ ، فإنّ الجوهرَ المفارقَ ، وإن جازَ تدبيرُه للأمور السفليّة ، لكن ليس ذلك على الوجهِ الذي ينفعلُ عنها ، أو يستكملُ بها ، بوجهٍ من الوجوه .