أمّا وجه عدم جدوى هذا المسلك فقد أخذ مراتب عدّة ، هي التالية :
1 - لعلّ فقْد الأثر لا يرجع إلى وجود المبدأ الفاعلي ، وإنّما يعود إلى عدم توفّر الاستعداد المناسب لوجود الأثر ، وبهذا لا يمكن الاستدلال بعدم وجود الأثر على عدم وجود المبدأ الفاعلي .
2 - ربّما يكون المبدأ الفاعلي مبدأً لآثار عدّة ، وبالتالي فإنّ انعدام أحدها لا يمكن الاستدلال به على عدمه ، بل هو يقوم بوظيفة منشئيّة الآثار الأُخرى .
3 - قد تكون القوى المذكورة مناشئ للآثار على نحو إعدادي ، وليس على نحو فاعلي ، والبعض يخطئ فيسند الفاعليّة بالذات إلى ما فاعليّته بالعرض .
انقراض النوع المادّي وبقاء ربّ نوعه
لقد تعرّضنا لهذه المسألة في بحثنا عن « المثل الإلهيّة » « 1 » حيث يتردّد كثيراً أنّ مهمّة ربّ النوع إنّما هي تدبير وإكمال أفراد النوع المادّية ، فإذا وجد هذا الفرد ولم يكن له مثل هذه الوظيفة فهو معطّل لا محالة ، وقد علمت أن لا معطّل في الوجود . مع أنّنا نسمع من أهل الفنّ أنّ أنواعاً مادّية عديدة قد انقرضت ، وذلك « كالديناصورات » ، فهل ربّ النوع الخاصّ بهذه الأنواع معطّل ؟
هذا إشكال ذكره شيخنا الأُستاذ جوادي آملي - حفظه الله - وقد عرض له جوابين :
الأوّل : لا دليل على أنّ وظيفة ربّ النوع منحصرة بما ذكر .
الثاني : لعلّ لذلك النوع وجوداً مادّياً في مساحة أخرى من مساحات عالمنا المادّي الواسع الفسيح .
ولعلّك التفتّ إلى وجه العلاقة ما بين موضوع انقراض النوع المادّي ومثاله من جهة ، وما نحن فيه من جهة أخرى ، إذ الجواب هو الجواب .
هامش
( 1 ) المثل الإلهية ، مصدر سابق : ص 155 .