الشرح
سؤال آخر يثيره هذا الرأي الذي اعتمده المصنّف ( رحمه الله ) حيث ذهب إلى أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، تجمعها في مقام ذاتها ، وهو أنّ للعقل مثل هذه الجمعيّة للقوى ، فلماذا لا تصحّ عليه الموادّ والآلات كما صحّت على النفس ذات الجمعيّة أيضاً ؟
وبعبارة القياس الاستثنائي نقول :
لو كان للنفس مثل تلك الوحدة الجمعيّة لما احتاجت في الاتّصاف بمعاني القوى ، كالإبصار مثلًا ، إلى وجود آلات وأعضاء مختلفة ، لكنّها احتاجت إلى كلّ هذا ، إذن ليس للنفس مثل تلك الوحدة الجمعيّة ، وبالتالي لا معنى لنظريّة النفس في وحدتها كلّ القوى .
أمّا وجه الملازمة فيمكن بيانه من خلال قياس استثنائي أيضاً :
لو كان ذو الوحدة الجمعيّة الجامع للقوى محتاجاً في اتّصافه إلى الآلات ، والأعضاء المختلفة لكان العقل ذا آلات وأعضاء مختلفة ، وذلك لأنّه جامع للقوى في مقام ذاته ، وهو تالٍ باطل جزماً ، وذلك لأنّ العقل جوهر كما هو مستغنٍ في وجوده عن الآلة والأعضاء ، كذلك هو مستغنٍ في إيجاده عنه .
وأمّا بطلان التالي فواضح ، حيث إنّ احتياج النفس إلى الآلات والأعضاء في إنجاز أفعالها واتّصافها بمعاني القوى ممّا لا يخفى .
بل يمكن عرض هذا الإشكال من خلال القياس الحملي الاقتراني التالي :
كلّ جامع للقوى مستغنٍ عن الآلات والأعضاء
النفس جامعة للقوى
النفس مستغنية عن الآلات والأعضاء .
ثمّ نأخذ النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي :