بعقل ، فهي إذن بحاجة إلى الآلات والأعضاء ، وإذا احتاجت كذلك فليس لها تلك الوحدة الجامعة .
إذن فلا حظّ لما رآه المصنّف ( رحمه الله ) من الصواب .
لا كمال منتظر « 1 »
العقل المحض الذي يعدُّ من المفارقات النوريّة لا كمال منتظر له ، إذ كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ موجود له بالفعل ، وإلّا لاحتاج إلى الاستعداد الذي هو عرض موضوعه المادّة ، إذن : لو لم يكن العقل كذلك لكان مقارناً للمادّة غير مفارق ، وهو خلف كونه عقلًا .
والقول بعدم الكمال المنتظر أو الحال المنتظرة لشيء ، لا يصيّره واجب الوجود بالذات من جميع الجهات ، وذلك لأنّ القول المذكور من فروع قاعدة : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات .
وبعبارة مختصرة : عدم الحالة أو الكمال المنتظر لازم أعمّ بالنسبة لواجب الوجود بالذات ، والذي هو واجب الوجود من جميع الجهات .
بالاعتماد على ما تقدّم نعود إلى صلب الموضوع لنقول :
كلّ ذي أعضاء وآلات ذو كمال منتظر
النفس ذات أعضاء وآلات
النفس ذات كمال منتظر .
إنّها ذات كمال منتظر ما دامت متعلّقة الذات بهذا البدن الطبيعي ، لكنّها إذا انقطعت عن هذا العالم ، وصارت إلى عالم التجرّد إمّا العقلي أو المثال ، فلا كمال منتظر تحصل عليه اعتماداً على تلك الآلات والأعضاء .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ص 122 .