يكون كذلك ، وهذا هو حال البدن الذي سمعت أنّه مركّب متجزّئ ، وبالتالي فلا يمكنه أن يكون منشأً للآثار المتعدّدة التي يحتاجها في وجوده وإيجاده ، وبالتالي فقد اقتضى ذلك أن يكون مبدأ آثاره النفس أوّلًا ، ومن خلال قواها ثانياً .
صياغة أخرى : يمكن صياغة الفكرة التي حفل بها النصّ السابق من خلال الطريقة التالية :
الفرض : النفس موجودة ، وهي منشأ للآثار المترتّبة على البدن .
المدّعى : النفس متعدّدة في نشأة البدن .
البرهان : يمكن عرض هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو لم تكن النفس متعدّدة في نشأة البدن لصدرت آثارها المتعدّدة من خلال عضو واحد ، أو من كلّ عضو ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
إذن فالنفس متعدّدة في نشأة البدن ، وهذا التعدّد تفرضه طبيعة هذه النشأة ، حيث لا قابليّة لها لأن تكون مبدأً لصفات كثيرة ، وذلك لنقصان وجودها عن جامعيّة المعاني .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 420
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٠