قلنا : إنّ النفس لا تتجزّأ فإنّما نقول ذلك بقول مرسل ذاتي ، وإذا قلنا النفس تقبل التجزئة فإنّما نقول ذلك بقول مضاف عرضي ، لأنّها إنّما تكون متجزّئة إذا هي صارت في الأجسام » « 1 » .
وهذا ما يمكن بيانه من خلال المقدّمات التالية :
1 - هناك آثار مترتّبة على البدن .
2 - النفس هي مبدأ تلك الآثار .
3 - البدن ذو أعضاء .
4 - كلّ عضو له طبيعة خاصّة يصدر من خلاله فعل دون آخر يصدر عن عضو آخر .
5 - إذن لابدّ من تعدّد النفس وتجزّيها حال ارتباطها بالأعضاء المختلفة الطبائع .
وبالتالي فلا تعارض بين قولنا : النفس واحدة ، وقولنا : النفس متعدّدة ، وذلك لاختلاف الجهة ، حيث إنّ النفس من حيث هي ومن دون ارتباط بالبدن واحدة ، لكنّها متعدّدة بلحاظ ارتباطها به ، حيث إنّ تعدّده يسري إليها سراية حكم القابل إلى المقبول ، علماً أنّ التعدّد إنّما هو حكم البدن ليس إلّا . وبعبارة أخرى : النفس متجزّية بعرَض لا بتبع تجزّي البدن ، وبهذا يكون تجزّيها مجازياً ليس إلّا ، وذلك لعلاقة القابل والمقبول .
هامش
( 1 ) اثولوجيا ، أفلوطين عند العرب ، نصوص حقّقها وقدم لها عبد الرحمن بدويّ ، انتشارات بيدار ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ص 38 .