ألا تخبِّرنا عمّن مضوا خبرا
قال : ارتشفها فكم أمثالنا رحلوا
ولم يعودوا ولم نشهد لهم أثرا
وكأنّه يريد أن يقول : لم نسمع برجوع أحد لا قديماً ، ولا حديثاً ، فهذا الشيخ الكبير السنّ وقد عاش عقوداً متطاولة ، ما اتّفق له أن سمع أو رأى أنّ أحداً ممّن مات عاد ثانيةً ، وبالتالي : فلو كان عود الإنسان ممكناً لعاد ولو مرّة واحدة .
2 - الجهل بحقيقة الإنسان وهويّته : حيث يعتقد هؤلاء بأنّها تنحصر في هذا البدن ليس إلّا ، لذلك ترى الخيّام يدعو إلى الرّفق بهذا التراب ، وذلك لأنّه أعضاء لأُناس مضوا :
مررتُ بمعمل الخزّاف يوماً
وكان يجدُّ في العمل الخطير
ويصنع للجرار عرىً ، تراها
يد الشحّاذ ، أو رأس الأمير
ويقول أيضاً :
رأيت في السوق خزّافاً غدا دائباً
يدوس في الطين ركلًا غير ذي حذرِ
والطين يدعو لسان الحال منه : ألا
قد كنتُ مثلَك فارفقْ بي ولا تجرِ
3 - الرغبة في التحلّل من القيود : إنّ فكرة المعاد وما يتبعها من حساب وعقاب ومؤاخذة ، إنّما هي سوط بيد النفس اللوّامة تجلد بها من يتجاوز ويتخطّى الحدود التي لابدّ من رعايتها . فلكي لا تبقى تنغص العيش الذي يريد أن يحياه البعض من دون رادع أو وازع ، تجد هذا البعض يسارع إلى التشكيك بها ، تمهيداً لإنكارها ، وهذا ما عليه أكثر المنكرين ، وحتّى غير المنكر الذي يريد
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 12
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢