خفىّ غير ظاهر عليهم ، بل مستبطن فيما يتلهّون فيه من مظاهر الحياة المادّية ، فلا يزالون يقتربون من الهلاك باشتداد مظالمهم ، فهو تجديد نعمة بعد نعمة حتّى ليصرفهم التلذّذ بها عن التأمّل في وبال أمرها » « 1 » .
عن سفيان بن السمط قال : قال الإمام الصادق عليه السلام :
« إنّ الله إذا أراد بعبد خيراً فأذنب ذنباً أتبعه بنقمة ويذكّره بالاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرّاً فأذنب ذنباً أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله عزّ وجلّ :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بالنعم عند المعاصي » « 2 » .
عن ابن رئاب عن بعض أصحابه قال : سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الاستدراج ، فقال :
هو العبد يذنب الذنب فيملى له
( الإملاء : الإمهال )
ويجدّد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم
» « 3 » .
لذا قال تعالى : فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ « 4 » « حيث نهى الله سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله عن الإعجاب بأموال المنافقين
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 346 .
( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ص 452 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاستدراج ، الحديث : 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث : 2 .
( 4 ) التوبة : 55 .