ثمّ إنّه لمّا كان سوق الكلام في هذه الرسالة إنّما هو على مساق أهل
الاستدلال ناسب أن نصدّر الكلام بمقدّمة » « 1 » .
ولكن الذي يواجهه العارف في هذا المقام هو أنّ كثيراً من المكاشفات العرفانية غير قابلة للبيان من خلال العبائر والألفاظ ، فتقع المفارقة بين المقام الأوّل من البحث والثاني منه .
يقول الطباطبائي في هذا المجال : « الذين يحاولون بيان المعاني الشهودية من خلال القوالب اللفظية والعبارات اللغوية فهم كالذين يريدون بيان الألوان المختلفة للذي ولد من بطن أُمّه أعمى ، فيحاول أن يدرك المعاني المرتبطة بالباصرة من خلال القوّة السامعة » « 2 » .
التقويم
والبحث في هذه المدرسة لابدّ أن يقع في مرحلتين :
الأولى : أَكانت موفّقة للوصول إلى رؤية كونية صحيحة حول هذه المسائل الثلاث وهي « الله ، الإنسان ، العالم » من خلال المكاشفات العرفانية فقط ، مع قطع النظر عن الاستدلالات العقلية والظواهر الشرعية ، أم أخفقت في تحقيق هذا الغرض ؟ وهذا يستدعي استعراض الأصول الكلّية لمدّعيات هذه النظرية للوقوف على أُسسها وما يستلزم ذلك من لوازم .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد ، صائن الدين علي بن محمّد التركة ، ( آقا محمّد قمشئي وآقا ميرزا محمود قمي ) ، تقديم وتصحيح السيّد جلال الدين آشتياني ، الاتحاد الإسلامي للحكمة والفلسفة في إيران ، طهران ، الطبعة الثانية : ص 10 .
( 2 ) مجموعة مقالات الطباطبائي « برسشها وباسخها » ( بالفارسية ) ، إعداد : السيد هادي خسروشاهي ، مكتبة النشر والإعلام الإسلامي ، طهران ، الطبعة الأولى 1992 م : ج 1 ، ص 39 .