بعض رسائله ، وهي الاصطلاحات الصوفية : « الحمد لله الذي نجّانا من مباحث العلوم الرسمية بالمنّ والإفضال ، وأغنانا بروح المعاينة عن مكابدة
* النقل والاستدلال ، وأنقذنا مما لا طائل تحته من كثرة القيل والقال ، وعصمنا من المعارضة والمناظرة والجدل والجدال ، فإنّها مثار الشبهة ومظانّ الريب والضلال والإضلال » « 1 » .
وبعد أن ينقل السيّد حيدر الآملي جملة من هذه الأقوال في ذمّ الاستدلال العقلي والعلوم البحثية يقول في خاتمة كلامه : « والغرض إظهار رداءة العلوم الرسمية ونفاسة العلوم الحقيقية وشرف أهلها وحسنها ؛ لينظر العاقل فيهما ويختار ما هو مناسب بحاله منهما » « 2 » .
إلّا أنّ هذا الاتّجاه وإن كان يظهر من بعضهم ، ولكنّه غير تامّ كما هو المحقَّق عند المحقِّقين من العرفاء ، وهذا ما ستأتي الإشارة إليه إجمالًا في البحوث اللاحقة .
الثاني : وهذا الاتّجاه وإن كان يعتقد أنّ تفسير الوجود ونظامه وتجلّياته لا يتمّ إلّا على أُسس المكاشفة والشهود ، إلّا أنّه لا يرفض كلّ الرفض أسلوب الاستدلال العقلي ، بل يسمح له ولكن في حدود معيّنة ؛ لعدم قدرته على نيل ما وراء ذلك ، كما سيأتي عند بيان دور العقل والمنهج العقلي في مدرسة الحكمة المتعالية .
إلى هنا انتهينا إلى أنّ العارف وخلافاً للحكيم المشّائي يعتقد في المقام الأوّل من البحث أنّه لا طريق للوصول إلى حقائق الأشياء إلّا من خلال المكاشفة والشهود .
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 498 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 499 .