تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » يريد أن يصل إلى مقام فيه يرى الله أقرب إلى الإنسان من نفسه ، لأنّه تعالى :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 2 » .
فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام :
« إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله عزّت آلاؤه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم » « 3 »
. وورد عنه أيضاً :
« قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » « 4 »
. وخلاصة الكلام أنّ العارف السالك إلى الله يريد أن يصل إلى مقام «
لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها
» « 5 » .
فإذا كان السمع إلهياً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهياً فإنّه لا
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) الأنفال : 24 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 220 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .
( 5 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار صعب ، دار التعارف للمطبوعات لبنان ، ودار الكتب الإسلاميّة ، إيران : ج 2 ، ص 352 .