يرى إلّا الحقّ ، وإذا كان اللسان إلهياً فإنّه لا ينطق إلّا بالحقّ ، وإذا كانت اليد
إلهيةً فإنّها لا تبطش إلّا بالحقّ ، فيكون هذا العبد إلهياً في كلّ حركاته وسكناته ، ويصير مصداقاً للحديث :
« إنّ المؤمن ينظر بنور الله » « 1 »
. هذه إلمامة عن هذه المدرسة ، أمّا التفاصيل فمتروكة إلى الكتب المختصّة بهذا الفنّ ، منها « شرح منازل السائرين » لعبد الرزاق الكاشاني و « شرح التلمساني على منازل السائرين » وغيرهما .
لهذه المدرسة أتباع كثيرون في تاريخ الفكر الإسلامي منهم : بايزيد البسطامي ، الحلّاج ، الشبلي ، الجنيد البغدادي ، ذو النون المصري ، أبو القاسم القشيري ، ابن فارض المصري ، المولوي الرومي ، وأمثالهم كثير .
ولكن يعدّ الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي على رأس مدرسة العرفان النظري ؛ لأنّه الذي استطاع أن يجعل هذا اللون من المعرفة علماً مستقلًّا له موضوع ومسائل ومبادئ ، وبذلك امتاز هذا الفرع من المعرفة عن باقي الفروع ، وكلّ من جاء بعده من العرفاء فإنّه كان يدور في ذات الدائرة التي وضع أُسسها هذا العارف المحقّق .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .