تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وفي الآية الكريمة :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
« 1 » . فهي لا تكتفي بتسميتهم :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
بل تقول :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
باعتبار أنّ الأنعام ليس لها عقل ، أما هذا الإنسان الصادّ عن الحق فقد صار حيواناً ، مع أنّ الله كان قد منحه العقل ، فلهذا يكون مآله إلى العذاب والخزي الشديد . فالعلاقة بين تجسّم الأعمال وبين نظريّة صدر الدِّين الشيرازي هي أنّ هذه الأعمال تكون مثلًا حقيقتي ، وأكون أنا ذاك العمل الذي قمت به ، فإذا كان العمل حسناً ، أكون ذلك العمل الحسن في الخارج ، وإذا كان العمل سيّئاً أكون ذلك العمل السيّئ في الخارج ، فيتحقّق بما هو عليه ، لأنّنا فرضنا بأنّ الأعمال والنيّات ليست أعراضاً ، وإنّما هي حقيقة الأشياء وفقاً لنظريّة اتّحاد العلم والعالم والمعلوم . والجدير ذكره أنّ مسألة تجسّم الأعمال تختلف عن مسألة التناسخ المرفوضة عند علمائنا ، نعم يمكن أن نتعقّل التشابه بينها وبين المعنى الآخر للتناسخ الذي لم ينكره العلماء والفلاسفة ، وهو ما سنشير إليه في الفقرة اللاحقة حيث بيّن صدر الدِّين الشيرازي مفهوماً خاصّاً للتناسخ وارتضاه وفقاً لما جاء في القرآن الكريم .

تجسم الأعمال وإبطال التناسخ

هذا الرأي عند صدر المتألّهين في مسألة تجسّم الأعمال يؤدّي إلى إبطال مبدأ التناسخ ؛ لأنّ النفس إذا خرجت من القوّة إلى الفعل فإنّ نظريّه التناسخ تقول برجوعها إلى القوّة مرّةً أخرى ، أمّا صدر المتألّهين فيقول بأنّ ما خرج إلى الفعل يستحيل أن يرجع إلى القوّة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .