هذه النشأة ، فإذا مات البدن الثاني انتقلت إلى ثالث ، وهكذا بلا توقّف أبداً ، والبدنُ المنتقَلُ إليه قد يكون بدن إنسان أو حيوان أو نبات أو جماد . . . وطريق الانتقال غالباً هو التعلّق بجنين الإنسان أو الحيوان ، أو بالخليّة النباتيّة » « 1 » .
وذكروا بأنّ للانتقال أقساماً ثلاثة هي :
1 الانتقال من النشأة الدنيويّة إلى النشأة الأخرويّة ( وهذا هو المعاد ) .
2 الانتقال من القوّة إلى الفعل ، كانتقال النفس في ظلّ الحركة الجوهريّة إلى كمالها الممكن .
3 انتقال النفس بالموت ، من البدن المادّي إلى بدن مثله في هذه النشأة .
وهذا النوع من الانتقال هو التناسخ المصطلح عليه والذي ذهب إليه بعض الفلاسفة من البراهمة والهندوس وغيرهم .
فالتناسخ المصطلح عليه : انتقال النفس من البدن الذي تتعلّق به إلى بدن آخر وتدبيرها لهذا البدن الجديد .
وبتعبير صدر المتألّهين : « التناسخ أعني انتقال النفس الشخصيّة من بدن إلى بدنٍ محالٌ ، سواء كان البدن عنصريّاً أو فلكيّاً أو طبيعيّاً أو برزخيّاً . . . » « 2 » .
والتناسخ بهذا المعنى رفضه صدر المتألّهين وكذلك جميع الحكماء والمتكلّمين المسلمين ، وقد أوردوا العديد من الأدلّة على هذا البطلان ، غير أنّ صدر الدِّين الشيرازي لا يرى خلوّها من الإشكال ، وأقام برهاناً قائماً
هامش
( 1 ) انظر : الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، جعفر السبحاني ، بقلم : حسن مكّي ، المركز العالمي للدراسات الإسلاميّة ، قم ، الطبعة الثانية ، 1412 ه : ج 4 ، ص 299 .
( 2 ) أسرار الآيات ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 148 .