وعندما نرجع إلى الروايات خصوصاً تلك التي وردت في قضيّة معراج النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حيث رأى الجنّة وما فيها ، والنار وما فيها ، ثمّ رأى أفراد أُمّته على طوائف متعدّدة ، وكان صلى الله عليه وآله يسأل جبرئيل عليه السلام عن أفعال كلّ طائفة ، وكان الجواب : بأنّ هذه الطائفة من أُمّتك كانت تعمل في الدُّنيا النميمة ، أو الغيبة ، أو السرقة أو . . . إلى غير ذلك من الأعمال التي كانوا يقومون بها .
فهذه الروايات تشير إلى حقيقة هامّة وهي أنّ هذه الأعمال التي يقوم بها الإنسان في الدُّنيا سوف تتجسّم له يوم القيامة ، وسوف تتحقّق بحقيقة أخرى يوم القيامة ، وأنّ على الإنسان أن يعرف بأنّ الأعمال التي يقوم بها في عالم الدُّنيا والأفكار أيضاً والمعارف التي يعتقد بها ستتجسّد يوم القيامة ، ولذا ورد في الروايات :
« إنّ الناس يحشرون على نيّاتهم يوم القيامة »
أي على معارفهم ومعتقداتهم ، وما نووه في الحياة الدُّنيا .
المبادئ التصورية للنظرية
قبل عرض كلام صدر الدِّين الشيرازي في مسألة تجسّم الأعمال وما يترتّب عليها من آثار لابدّ أن نشير إلى المبادئ التصوّرية لهذه النظريّة .
هذا البدن وبهذا الشكل ليس للإنسان مدخليّة في صنعه ، حيث اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يوجد الإنسان بهذه الهيئة ، بينما البدن الذي يُحشر به الإنسان فإنّه مخلوق للإنسان بإقداره تعالى وذلك من مواد هي عبارة عن الملكات والاعتقادات والأفعال الخارجيّة التي أدمن عليها الإنسان ، فبعض هذه قد تكون موادّ لبدن خنزير وبعضها الآخر لقرد وهكذا ، والموت يلفت انتباه الإنسان إلى هذا البدن الذي أوجده بنفسه وكان معه في