نظرية تجسم الأعمال
من الآثار المترتّبة على الأقوال المتقدّمة التي ظهرت من فلسفة صدر المتألّهين في مبحث اتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، ومن أقواله وآرائه في المعاد والنفس مسألة تجسّم الأعمال .
معنى تجسم الأعمال
ثمّة معنيان لتجسّم الأعمال من وجهة نظر القرآن :
الأوّل : إنّ الإنسان يُحشر في الآخرة على صورة هويّته الدنيويّة التي اكتسبها من خلال أعماله الصالحة أو الطالحة .
الثاني : هو عبارة عن تجسّم أعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره في يوم القيامة ، وحضورها معه بصورها المجسّمة .
فأعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره وإن بدت بصورة « عرضيّة » ، إلّا أنّها في الواقع ونفس الأمر ليست كذلك ، وإنّما لها حقيقة وواقع . أي أنّ أعمال الإنسان وإن بدت في الظاهر مرتبطة به ، وأنّها تُعدَم بعد القيام بها ، إلّا أنّ هذا النظر لا يعكس إلّا الصورة الظاهريّة للحقيقة . أمّا الوجه الآخر لهذه الحقيقة ، فيتمثّل بتجسّم أفعال ونيّات الإنسان ، وحضورها مع صورها التي
تناسبها ، معه وإلى جانبه في صفّ المحشر ، وهكذا فإنّ أفعال ونيّات الإنسان لا تُفنى ولا تُعدم بعد قيامه بها ، وإنّما تستحيل إلى صور تتجسَّم على هيئتها « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : اليوم الآخر ، حسين مظاهري ، ترجمة : خالد توفيق ، مؤسّسة الثقلين ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1419 ه : ص 96 .