يعتبر من المواضيع المعقّدة التي زلّت فيها أقدام كثير من الفلاسفة « 1 » .
وكذلك ما يعتقده جماعة من المتكلّمين من أنّه لا وجود لمجرّد سوى الله تعالى فينكر وجود العقل الذي هو موجود إمكانيّ مجرّد عن المادّة ذاتاً وفعلًا .
والهدف الذي يروم الفيلسوف الوصول إليه من خلال تمييز الموجودات الحقيقة عن غيرها ، هو أنّ الإنسان بحسب جبلّته مفطور على طلب الحقيقة والبحث عنها .
ويكمن هذا الأمر الفطري في وجود كلّ إنسان من خلال مقدّمات ثلاث :
الأولى : أنّ الإنسان يجد بالوجدان أنّ له حقيقة وواقعية ، وأنّه إذا استطاع أن ينكر أو يشكّ في كلّ شيء فإنّه لا يستطيع أن ينكر أو يشكّ أنّ له تحقّقاً وواقعية . وهذا في قبال طائفة من السوفسطائيين الذي أنكروا كلّ حقيقة وواقعية حتى واقعية أنفسهم .
الثانية : أنّ الإنسان يجد بالوجدان أيضاً أنّ هناك واقعية وحقيقة وراء
وجوده الخاصّ به ، وهذا في قبال أولئك المنكرين لكلّ شيء ما عدا ذواتهم وأفكارهم . وهذه طائفة ثانية من السوفسطائيين ولكن أحسن حالًا من الطائفة السابقة .
الثالثة : أنّ الإنسان يجد من نفسه القدرة على أن يقف على تلك الحقائق والواقعيات وأن يدركها كما هي عليه في الواقع ونفس الأمر ، ولكن بنحو الموجبة الجزئية . وهذا في قبال أولئك الذين آمنوا بواقعية أنفسهم ، وتحقّق
هامش
( 1 ) أسس الفلسفة ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 46 .