المجموع هي نسبة الجزء إلى الكلّ ، ونحن ندرك كلّ فرد من هؤلاء ، ولنا أحكام مختلفة حول الأفراد ، وندرك أيضاً مجموع الأفراد الذي أطلقنا عليه اسم « الفوج » ولنا أحكام معيّنة بحقّه .
فإدراكنا للأفراد إدراك حقيقيّ لأنّ له مصداقاً واقعياً خارجياً ، أمّا إدراكنا للمجموع فهو اعتباريّ ، لأنّ المجموع لا مصداق له في الخارج ، والذي له تحقّق في الخارج إنّما هو كلّ فرد من الأفراد وليس المجموع .
ج الوهميات : وهي الإدراكات التي لا مصداق لها إطلاقاً في الخارج وهي باطلة من أساسها مثل تصوّر الغول والعنقاء وأمثالها » . « 1 »
ومن هنا فربما يخطئ الإنسان فيرى ما ليس بحقّ حقّاً واقعاً في الخارج ، حيث قد يتوهّم أنّه لا رابطة ضرورية بين الأفعال والغايات المترتّبة عليها ، من قبيل من يحفر بئراً ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، والعثور على الكنز ليس غاية لحفر البئر مرتّبة به ، وهذا هو الحظّ السعيد . وأمّا المراد من الغول فهو حيوان متوهّم لا واقع ولا مصداق له في الخارج .
وقد يكون الأمر معكوساً فنعتقد ما هو واقع في الخارج باطلًا خرافياً ،
كما نجد ذلك عند جملة من الفلاسفة الغربيين الذين يتوهّمون أنّ حقيقة الإنسان لا تتعدّى هذا الوجود المادّي المشهود أمامنا ، ولكن الفلسفة الإلهية تقول إنّ هذا البدن المادّي هو مظهر لحقيقة أخرى وراءه مجرّدة عن المادّة وقوانينها وهي التي تؤلّف حقيقة الإنسان .
وتسعى الفلسفة بموازينها الدقيقة إلى فصل الأمور الحقيقية عن الفئتين الأخريين ، وتمييز الأمور الاعتبارية التي تبدو كأنّها حقيقة من الحقايق
هامش
( 1 ) الغول والعنقاء : إشارة إلى حيوانين وهميين لا تحقّق لهما في الواقع الخارجي .