مصداقه الحقيقي الذي هو الله تعالى ، وزعموا أنّه متاع الدنيا .
إذاً حاصل هذه المقدّمة : أنّ الإنسان يطلب كمالًا لا متناهياً .
المقدمة الرابعة : كلّ شئ خُلق لأجل الإنسان
حظى الإنسان بعناية كبيرة من قِبل الباري تعالى ، وقد عكس القرآن الكريم هذه العناية الإلهية في عدّة من النصوص القرآنية كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ « 1 »
وقوله تعالى : ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا « 2 » ، حيث نجد أنّ الله تعالى تباهى بهذا الإنسان على كلّ المخلوقات الأخرى فقال تعالى : ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ « 3 » .
وقد أودع الله تعالى حبّ الكمال في فطرة ذلك الإنسان وأوجد فيه الاستعداد للوصول إلى كماله اللائق به وهو القرب الإلهى كما تقدّم .
ومن هذا المنطلق ، جعل تعالى كلّ شئ في عالم الإمكان في خدمة المسيرة التكاملية للإنسان ، فسخّر له كلّ شئ .
ومعنى كون المخلوقات مسخَّرة في خدمة الإنسان هو أنّ العلة الغائية لخلقها إنّما هي لأجل استفادة الإنسان منها وتوظيفها في طريق تكامله ، وقد تظافرت الآيات القرآنية في بيان هذه الحقيقة :
قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 .
( 2 ) الإسراء : 70 .
( 3 ) المؤمنون : 15 .
( 4 ) الجاثية : 13 .